النووي
65
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَابٌ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحَارِبِ وَغَيْرِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي حَالِ مُفَاجَأَةِ الْقِتَالِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ مِنْهُ مَا هُوَ وِقَايَةٌ لِلْقِتَالِ ، كَالدِّيبَاجِ الصَّفِيقِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، وَفِي وَجْهٍ : يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْقِبَاءِ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يَصْلُحُ فِي الْحَرْبِ مِنَ الْحَرِيرِ ، وَلُبْسُهُ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَزِينَةِ الْإِسْلَامِ ، كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ ، وَالصَّحِيحُ تَخْصِيصُهُ بِحَالَةِ الضَّرُورَةِ . فَرْعٌ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى نُصُوصٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ . فَقِيلَ فِي أَنْوَاعِ اسْتِعْمَالِهَا كُلِّهَا قَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ : التَّفْصِيلُ ، فَلَا يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا إِنْ كَانَتْ نَجَاسَةً مُخَفَّفَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً - وَهِيَ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ - فَلَا . وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ ، وَالْقَفَّالُ وَأَصْحَابُهُ . فَلَا يَجُوزُ لُبْسُ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ، لِأَنَّ الْخِنْزِيرَ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ بِحَالٍ ، وَكَذَا الْكَلْبُ ، إِلَّا فِي أَغْرَاضٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَبَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْلَى . وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالثِّيَابِ النَّجِسَةِ وَلُبْسُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنْ فَاجَأَتْهُ حَرْبٌ ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لِحَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، جَازَ لُبْسُهُمَا . وَهَلْ يَجُوزُ لُبْسُ جِلْدِ الشَّاةِ الْمَيْتَةِ ، وَسَائِرِ الْمَيْتَاتِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : التَّحْرِيمُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُلْبِسَ هَذِهِ الْجُلُودَ فَرَسَهُ وَأَدَاتَهُ ،